تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
72
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وحجّية القطع من هذا القبيل » « 1 » . وقال في المصباح : « فظهر بما ذكرناه أن الصحيح هو أنّ حجّية القطع من لوازمه العقلية أنّ العقل يدرك حسن العمل به وقبح مخالفته ويدرك صحّة عقاب المولى عبده المخالف لقطعه ، وعدم صحّة عقاب العامل بقطعه ولو كان مخالفاً للواقع ، وإدراك العقل ذلك لا يكون بجعل جاعل أو بناء من العقلاء ، لتكون الحجّية من الأمور المجعولة أو من القضايا المشهورة ، بل من الأمور الواقعية الأزلية ، كما هو الحال في جميع الاستلزامات العقلية » « 2 » . فالمشهور يدّعي أنّ المنجّزية من اللوازم الذاتية للقطع ، بمعنى أنّها ثابتة للقطع بما هو قطع ومن حيث كونه انكشافاً تامّاً في مقابل الظنّ والاحتمال ، لا بما هو مجرّد انكشاف للتكليف . وبناءً على ذلك تدور المنجّزية وعدمها عندهم مدار وجود القطع وعدمه ، ولذلك آمنوا بانتفائها عند انتفائه ، وفرّعوا على ذلك ما أسموه بقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ، فما لم يوجد بيان ولا علم فلا منجّزية ، فحينئذٍ لا يحكم العقل بلزوم الامتثال وحرمة المخالفة واستحقاق العقوبة عليها ، ومن أجل ذلك ذهبوا إلى القول بالبراءة العقلية عند الظنّ في التكليف واحتماله . الجهة الثانية : تصور المشهور بالنسبة إلى عدم إمكان سلب المنجزية عن القطع النتيجة التي وصل إليها المشهور : هي أنّ القطع حجّة ، وأنّ الحجّية لازم ذاتي له ، ويترتّب على ذلك استحالة التفكيك بين القطع وبين الحجّية ، وعدم إمكان سلب المنجّزية عنه . قال الشيخ الأنصاري قدس سره في فرائده : « ثم ما كان منه طريقاً لا يفرق فيه بين خصوصياته ، من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ، إذ
--> ( 1 ) مباني الاستنباط ، من تقريرات بحث سماحة آية الله العظمى السيد أبي القاسم الخوئي ، تأليف السيد أبي القاسم الكواكبي ، منشورات العزيزي ، قم - إيران : ص 45 . ( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 15 - 17 .